السيد محمد الحسيني الشيرازي
30
الفقه ، الرأي العام والإعلام
للإمام الحسين عليه السّلام حين التقى به في الطريق : « قلوب الناس معك وسيوفهم عليك » « 1 » . ولا شكّ أنّ تأثير هذا الرأي العام الباطني لم يكن سريعا ، لكنه كان فعالا . صحيح أنّ القلوب لم تسرع لنصرة الإمام الحسين عليه السّلام لكنها أسرعت للانتقام من بني أميّة بصورة سريعة ومذهلة ، فلم تمض خمس سنوات حتّى قام المختار « 2 » وقتل الذين حضروا كربلاء مقتلة عظيمة ، وقد رأيت في أحد
--> كما في أنساب البلاذري - موضع يبعد عن مكة ليلتين وهو آخر وادي العقيق ، قال : لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن علي . قال الفرزدق فأتيته وسلّمت عليه وقلت له : أعطاك اللّه سؤلك وأمّلك في ما تحب . بأبي أنت وأمي ما أعجلك عن الحج ؟ فقال الإمام الحسين عليه السّلام : لو لم أعجل لأخذت . ثم قال لي : من أنت ، ومن أين أقبلت . قلت : امرؤ من العرب أقبلت من الكوفة . فلا واللّه ما فتشني عن أكثر من ذلك . ثم قال : أخبرني عن الناس خلفك . فقلت : الخبير سألت ؛ قلوب الناس معك وسيوفهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء . فقال الإمام الحسين عليه السّلام : صدقت ، للّه الامر ، وكل يوم ربنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب ، فنحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته . راجع ديوان الفرزدق : ج 2 ص 178 ، الكنى والألقاب : ج 3 ص 22 ، مقتل الحسين للمقرّم : ص 174 ، مقتل الحسين لابن مخنف الأزدي : ص 68 - 69 ، عوالم العلوم للمحدث البحراني : ج 17 ص 215 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 290 ، الكامل في التاريخ : ج 4 ص 40 ، إرشاد المفيد : ج 2 ص 67 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 180 ، تاريخ الأدب العربي لحنّا الفاخوري : ص 282 ، أدباء العرب لبطرس البستاني : ج 1 ص 338 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2613 ، وفيات الأعيان : ج 6 ص 95 ، الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 289 ، مرآة الجنان : ج 1 ص 238 . ( 1 ) راجع مقتل الحسين للمقرّم : ص 174 ، مقتل الحسين لابن مخنف الأزدي : ص 68 - 69 ، مقتل الحسين للسيد محمد تقي آل بحر العلوم : ص 177 ، الفتوح : ج 5 ص 120 . ( 2 ) المختار بن أبي عبيدة بن مسعود الثقفي ، مجاهد مقدام ، ولد في السنة الأولى للهجرة النبوية ( 622 م ) ، أحد الثوار الذين ثاروا على الطغيان الأموي ، فسجنه عبيد اللّه بن زياد وعذبه وضربه بالقضيب حتى شتر عينه ثم نفاه للحجاز ، حكم الكوفة سنة 66 ه ثم ألحق بها الموصل وإرمينيا وآذربيجان بعد أن انتصر قائد جيشه إبراهيم بن مالك الأشتر - الذي كان مسجونا في زمن معاوية مع أربعة آلاف وخمسمائة من الشيعة وأطلق سراحهم بعد هلاك يزيد - على الجيش الأموي في معركة ( الخازر ) في شمال العراق حيث قتل فيها من الأمويين ثمانون ألفا بمن فيهم عبيد اللّه بن زياد والحصين بن نمير . وتتبع قتلة الإمام